دروس من الهجرة

لا شك أن دروس الهجرة لا تُحصى ولا تُعَدُّ، ومن المستحيل أن نحيط بها كلها، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله  أن ينفعنا بها:
أولاً: الأخذ بالأسباب؛ لقد بذل الرسول وصاحبه الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة،  وهذا هو الإعداد المطلوب من المؤمنين، أن يُعِدُّوا ما يستطيعون، وما فوق الاستطاعة ليس مطلوبًا منهم {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[الأنفال: 60].
لكننا نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار (ثور)، وسراقة استطاع أن يصل إلى النبي وصحبه، وبريدة الأسلمي وقومه وصلوا للرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكن الدرس هنا أنك إذا قمت بما عليك وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله  سيكمل لك ما يحدث من نقص خارج عن إرادتك, لذا أغشى الله عيون المشركين أمام بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه وصاحبه،  وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال، وألقى الرعب في قلبه، وشرح صدور بريدة وقومه للإسلام فآمنوا وقد خرجوا مشركين فعادوا مسلمين.
ثانيًا:لم يعتمد الرسول صلى الله عليه وسلم على الأسباب وترك رب الأسباب، حاشا لله! إنما كان يعلم أن الأسباب لا تأتي بنتائجها إلا إذا أراد الله عز وجل, ولذلك فبعد أن بذل أسبابه كاملة تحلَّى بيقين عظيم في أنَّ ما أراده الله تعالى سيكون، ظهر ذلك في كلمته الرائعة صلى الله عليه وسلم: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".
وظهر ذلك أيضًا في أنه لم يكن يكثر الالتفات في الطريق، فقد أدَّى ما عليه، وما أراد الله تعالى واقع لا محالة, وبدون هذا اليقين لا يمكن للدولة المسلمة أن تقوم.
الرسول وروح الأملثالثًا:لم يفقد روح الأمل في أي لحظة من لحظات حياته، حتى في هذه الرحلة الخطرة، وهو يخرج من مكّة بهذه الطريقة، وهو مطلوب الرأس، لا يأمن على حياته ولا على حياة أصحابه، إذا به يبشِّر سراقة ليس بظهور الإسلام على قريش أو على العرب فقط، بل وبسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأَخْذ كنوز كسرى غنيمة، "كَأَنِّي بِكَ يَا سُرَاقَةُ تَلْبَسُ سِوارَيْ كِسْرَى".
رابعًا: رأينا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم في كل مراحل حياته، وفي كل خطوات دعوته على مسألة الصحبة، عاش حياته في مكة بصحبة، وخرج إلى الطائف بصحبة، وقابل الوفود بصحبة، وعقد البيعة التي بنيت عليها دولة الإسلام بصحبة، وها هو يسأل جبريل عن صاحبه في الهجرة .. كل هذا، وهو من هو، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كل الناس يحتاج إلى صحبة، وهو يعلِّمنا أن نبحث دائمًا عن الصحبة الصالحة، لقد سطَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم  قاعدة إسلاميّة أصيلة: "الشَّيْطَانُ مِعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ".
وقد طبَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة في حياته هو شخصيًّا، مع أن الشيطان ليس له سبيل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنذ أن شقّ صدره وقد أخرج من قلبه حظ الشيطان، وأعانه الله على الشيطان فأسلم فلا يأمره إلا بخير، ومع ذلك يحافظ على الصحبة، يعلمنا ويهدينا ويرشدنا .
خامسًا: وضح لنا في هذه الرحلة كيف أن القائد العظيم كان يعيش معاناة شعبه، يهاجر كما يهاجرون، يُطارد كما يُطَاردون، يتعب كما يتعبون، يحزن كما يحزنون، يعيش معهم حياتهم بكل ما فيها من آلام وتضحيات, كان من الممكن أن ينقل الله عز وجل  رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم  من مكّة إلى المدينة بالبراق الذي نقله في لحظة من مكّة إلى بيت المقدس، ولكن أين القدوة في ذلك؟ وأين الأسوة؟ لا بُدَّ للمسلمين من طريق عملي لبناء الأمة، طريق في مقدور عموم المسلمين، ولا بد أن يسير في هذا الطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم كل المعاناة والتعب.
سادسًا: رأينا كيف أن الدعوة في دمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يضيِّع فرصة، ولا يرتبط بظرف، يدعو كل من يستطيع, رأيناه كيف دعا إلى الإسلام بريدة وأصحابه من قبيلة أسلم، ولم يكن همُّه الرئيسي كيف يبحث عن وسيلة للهرب من بريدة، بل اعتبر أن الله عز وجل  قد ساق له الرجل وقومه هدية وعطية ونعمة وأجر جزيل، وثواب لا يقدر، فكيف يضيِّع فرصة كهذه؟!
سابعًا: رأينا في هذه الرحلة استعداد الصّدّيق للعمل لله تعالى تحت أي ظرف، وفي كل زمان ومكان.
القضية في منتهى الوضوح عند الصّدّيق، أهم شيء في حياة الصّدّيق هو أن يُرضِي الله ورسوله، ولا ينبغي أن يطلبه الله عز وجل في مكان فلا يجده، ولا ينبغي أن يريده الرسول صلى الله عليه وسلم في عمل فلا يجده، ليس هناك في حياته مكان لكلمة (الظروف)، بل كان يعتذر لكل ظرف يطرأ على حياته بأن عنده ظرفًا أعظم، وهو العمل والبذل والتضحية والجهاد في سبيل الله.
ثامنًا: رأينا كيف يحب الصّدّيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف لا ينتظر أمرًا ولا طلبًا، إنما يجتهد في إتقان حبِّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يجهز له راحلة، يبكي من الفرح لصحبته،  ينظف له الغار، يسير أمامه وخلفه حماية له، وغير ذلك من المواقف التي ذكرنا بعضها ولم نذكر أكثرها.
إنه يحب الرسول صلى الله عليه وسلم بإخلاص، وحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم  ليس من فضائل الأعمال بل هو من الواجبات، ومن قدم حبًّا على حب رسول الله فهو على خطر عظيم,  روى البخاري ومسلم عن أنسٍ قال: قال رسول الله : "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". وفي رواية النسائي: "مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
تاسعًا: رأينا بذل الصّدّيق وعطاء الصّدّيق وإنفاق الصّدّيق، يأخذ خمسة آلاف درهم، هي كل ما يمتلك لينفقها على دعوته، وقبلها أنفق خمسة وثلاثين ألف درهم في سبيل الله، وسيظل ينفق في المدينة، وسيظل ينفق وهو خليفة، وسيظل ينفق وهو على فراش الموت، لقد اشترى الجنة، وحقٌّ لرجلٍ له مثل هذه الصفة أن يرضيه الله تعالى {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرضى[الليل: 17- 21].
عاشرًا: شاهدنا في قصة الهجرة أمرًا لا بد أن نقف معه وقفة، أرأيتم كيف استعمل الصّدّيق عائلته كلها في سبيل الله تعالى؟ أرأيتم كيف استعمل عبد الله ابنه في نقل الأخبار؟ وكيف استعمل أسماء ابنته في نقل الطعام والشراب؟ وكيف استعمل عامر بن فهيرة مولاه في إخفاء آثار الأقدام؟
لقد نقل الصّدّيق حبَّه لهذه الدعوة إلى عائلته وأهله، بعض الدعاة للأسف يعانون من مرض العزلة عن عائلاتهم، تجد لهم نشاطًا عظيمًا في خارج بيته، ثم هم لا يُشرِكون أقرب الأقربين إليهم في العمل لله تعالى، لا يحرصون على أن يذيقوهم من حلاوة الإيمان التي أحسوا بها، هذا غياب كبير للفهم،  وضياع هائل للأولويات, تعلَّمُوا من الصِّدِّيق، وتذكروا: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

رقية العين والحسد :

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – : ( أن  جبريل - عليه السلام - أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! اشتكيت ؟ فقال  : ( نعم ) ، فقال جبريل  عليه السلام - : (باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شركل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك ) ( أخرجه الإمام أحمد والإمام مسلم والترمذي وابن ماجة والنسائي ) 0
يقول القرطبي في مخطوطة برقم ( 2353 ) نقلاً عن كتاب ( أحكام الرقى والتمائم للدكتور فهد بن ضويان السحيمي ) : ( وهذا الحديث دليل على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى ) 0
وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال كان النبي صلى الله عليه وسلم : ( يعوذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ) ( أخرجه الإمام أحمد والإمام البخاري وأبو داوود والترمذي وابن ماجة والنسائي ) 0
يقول المباركفوري في ( تحفة الأحوذي ) :( " كلمات الله " : قيل هي القرآن ، وقيل أسماؤه وصفاته ) 0
يقول الحافظ بن حجر في الفتح : ( قوله : " إن أباكما " يريد إبراهيم عليه السلام ، وقوله "بكلمات الله" : قيل : المراد بها كلامه على الاطلاق ) 0
قال الخطابي : كان أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق ، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق ) 0
وعن عبدالرحمن بن خنبش - رضي الله عنه - قال  : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ! قل قلت : وما أقول؟ قال : قل : أعوذ بكلمات الله التامات ، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق ، وذرأ ، وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، وبرأ ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق يطرق ، إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن ! ) ( أخرجه الإمام أحمد والطبراني والنسائي والهيثمي وصححه الألباني ) 0
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى رقاه جبريل قال : بسم الله يبريك ، من داء يشفيك ، ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين ) ( أخرجه الإمام أحمد والإمام مسلم ) 0
قال ابن كثير في ( تفسير القرآن العظيم ) : ( عن علي – رضي الله عنه - : ( أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقه مغتماً فقال : يا محمد ، ما هذا الغم الذي أراه في وجهك ؟ قال " الحسن والحسين أصابتهما عين " قال : صدِّق بالعين ، فإن العين حق ، أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات ؟ قال : " وما هن يا جبريل " قال : قل اللهم ذا السلطان العظيم ، ذا المن القديم ، ذا الوجه الكريم ، ولي الكلمات التامات ، والدعوات المستجابات ، عافِ الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس ، فقالها النبي صلى الله عليه وسلم فقاما يلعبان بين يديه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عوّذوا أنفسكم ونساءكم وأولادكم بهذا التعويذ ، فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله ) (أخرجه ابن عساكر ، والهندي في "كنز العمال" ونسبه لابن مندة ، والجرجاني والأصبهاني)0  
قال الخطيب البغدادي : تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبدالله الحيطي من أهل تستر ذكره ابن عساكر في ترجمة طراد بن الحسين من تاريخه 000 0
قلت : ولم أقف على مدى صحة الحديث إلا أنه لا يرى بأس الدعاء به نظراً لعدم تعارضه مع النصوص النقلية الصحيحة ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اعرضوا عليّ رقاكم 000 ) ، وكذلك فإنه لا تعارض بينه وبين الأسس والشروط الرئيسة للرقية الشرعية ، مع أن الأولى تركه والدعاء بالمأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم 0
قال ابن القيم – رحمه الله – في كتابه الطب النبوي – ص 168 – 170 ) :( فمن التعوذات والرقى للعين الاكثار من قراءة المعوذتين ، وفاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، ومنها التعوذات النبوية 0 وذكر جملة من الأدعية والأذكار ) 0

الرقية العامة من الأوجاع والآلام والسحر وغيره

عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله 
عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله 
ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) ( أخرجه الإمام أحمد والإمام مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) 0
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريض أو أتي به قال : أذهب البأس رب الناس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ) ( متفق عليه ) 0
وعنها - رضي الله عنها – قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقى بهذه الرقية : ( أذهب البأس رب الناس ، بيدك الشفاء ، لا كاشف له إلا أنت ) ( متفق عليه )0
عن محمد بن سالم عن ثابت البناني قال : يا محمد : إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل ( بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته ، من شر ما أجد من وجعي هذا ) 0 ثم ارفع يدك ، ثم أعد ذلك وترا ، فإن أنس بن مالك - رضي الله عنه - حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك ) ( أخرجه الترمذي والحاكم وابن حبان وصححه الألباني ) 0
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من  مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك ، إلا عوفي ) ( أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وصححه الألباني ) 0
يقول المباركفوري في ( تحفة الأحوذي ) : ( والحصر غالبي أو مبني على شروط لا بد من تحققها ) 0
يقول ابن القيم - رحمه الله – في كتابه ( الطب النبوي – بتصرف ) :( فالقلب إذا كان  ممتلئا من الله مغمورا بذكره وله من التوجهات  والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق  فيه قلبه لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع  إصابة السحر له ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه ، وعند السحرة : أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة والنفوس الشهوانية ولهذا غالب ما يؤثر فيمن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية  والدعوات والتعوذات النبوية ) 0

الرقية الشرعية


 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد ،،،
اعتقد أحبتي القراء بأن الحاجة ماسة ليعرف كل منا كيف يرقي ويعوذ نفسه وأهله ومحارمه ، حيث أن الأصل في الرقية الشرعية هو هذا المسلك ، وسوف أحاول قدر المستطاع أن اختصر الأمر كي نتعلق جميعاً بالله سبحانه وتعالى ونفعل ذلك الأمر دون حاجة أحد إلا في الحالات الخاصة ، وقبل ذلك فإني أقدم لهذا الموضوع بنقاط هامة وهيَّ على النحو التالي :
1 )-  الرقية الشرعية أسباب شرعية للعلاج والاستشفاء والشفاء من الله سبحانه وتعالى 0
2 )- لا يملك أحد من الخلق ضراً ولا نفعاً ، ولذلك يجب اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى دون سائر الخلق 0
3 )- لا يجوز التبرك مطلقاً لا بالماء ولا بالزيت ولا بماء زمزم ونحو ذلك من أمور أخرى ، إنما يكون نفع الاستخدام من جراء مباشرة أثر الرقى للماء أو الزيت أو العضو المريض ، كما هو الظاهر من فعله – صلى الله عليه وسلم – وفعل أصحابه – رضي الله عنهم – 0
4 )- أن الرقية الشرعية لا تقدح في التوكل على الله سبحانه وتعالى ، والتوفيق بين حديث أنس ( سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) ( أخرجه البزار وصححه الألباني ) ، وأحاديث الرقية    ( اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرقية ما لم يكن شرك ) أو ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) وتحو ذلك من أحاديث أخرى 0
وبعد هذه المقدمة السريعة فسوف أقدم للقارئ الكريم النقاط الواجب اتباعها في رقية الإنسان لنفسه وأهله ومحارمه ، وهيَّ على النحو التالي :
 أولاً : لا بد للمعالِج أولا من الاهتمام بالنقاط التالية :
 أ  )-  الاعتقاد الكامل بالله سبحانه وتعالى والتعلق به 0 
ب)-  الحرص على اتباع الطرق الصحيحة للرقية الشرعية 0
ج )-  الحرص على تجنب اقتراف المعاصي 0
د  )-  العودة للعلماء وطلبة العلم ، في المسائل المشكلة المتعلقة بالرقية الشرعية 0
هـ)-  الحذر من استخدام الرقى التي لا يعرف لها أصل من الكتاب والسنة 0
و  )-  الحذر من استخدام الأعشاب المركبة ونحوه 0
ز  )-  الصبر والتحمل 0
ح )-  الاعتصام بالله من الشيطان ، وذلك باتباع الوسائل المعينة على ذلك 0

ذكر الله

  الذكر عكس الغفله اوالنسيان فاذا كنت تحب الخالق سبحانه وتعالى  فلا تنساه واذكره دائما واذكره دوما حيث يقول سبحانه وتعالى فى سورة الحشر﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون﴾ وقد وردتآيات الذكر فى كتاب الله صراحه فى اكثر من سبعين ايه.
وذكر الله هى العبادة الوحيدة السهلة واليسيرة والتى لها ثواب كبير والوحيدة التى طالبنا المولى تبارك وتعالى فيها بالكثرة واليك امثله من ايات الكتاب التى حث الله فيها المسلمونوالمؤمنون بدوام ذكر الله ومع اى حال وفى اى وقت ما عدا الاماكن النجسه واوقات قضاء الحاجة . فقال تعالى:
﴿لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا﴾ الاحزاب 12.﴿والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ آل عمران 135.
﴿فاذكرونى اذكركم واشكروا لى ولا تكفرون﴾ البقرة 152.
﴿ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولى الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ آل عمران 191.
﴿ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا﴾ النساء 142.
﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ الزمر 23.
﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ الزخرف 36.
﴿استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله﴾ المجادلة 19.
﴿يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله﴾ المنافقون 9.
﴿ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا﴾ الجن 17.
﴿فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدني﴾ النجم 29.
﴿اذهب انت واخوك بآياتى ولاتـنيا في ذكرى﴾ طه 42.
﴿ان الحسنات بذهين السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ هود 114.
﴿واذكر ربك فى نفسك تضرع وخيفه ودون الجهر من القول بالغدو والآاصال ولا تكن من الغافلين﴾ الاعراف 205.
﴿قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون﴾ الانعام 91.
﴿قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ الاعلى 14، 15.
﴿ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره﴾ الحج 40.
﴿واذكر ربك كثيرا وسبحه بالعشى والإ بكار﴾ آل عمران 41.
﴿واذكر اسم ربك بكرة واصيلا﴾ الانسان 25.
﴿فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنون كتابا موقوتا﴾ النساء 103.
﴿الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ الرعد 28.
﴿يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ الانفال 45.
﴿يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما﴾ الاحزاب 41.
﴿وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ الجمعه 10.
﴿انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ الانفال 2.
﴿ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها اولئك ماكان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة عذاب عظيم﴾ البقرة 114.
﴿فى بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ النور 3.
﴿رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاه يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار﴾ النور 37.
﴿ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر﴾ العنكبوت 45.
﴿ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا﴾ الكهف 28.
﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما﴾ الاحزاب 35.
﴿واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا﴾ المزمل 8.
                   

الإسم المفرد

  ذكر الإسم الشريف المفرد الله بالقصر- يعنى من غير مد- وكذا كل أسماء الله تعالى الحسنى جائز وقد ألف فيه العلامة السكندرى رسالته المشهورة "القول المسموع" وقد قال العلامة قوله المشهور:
الله قل وذر الوجود وماحوى                إن كنت مرتاداً  بلوغ كمال
فالكل دون  الله  إن  حققـته                عدم على التفصيل والإجمال
 وإذا جاز لقصر فى الإسم المفرد الذى هو جامع لجميع أسماء الله الحسنى، أفلا يكون فى غيره من باب أولى؟ ومعنى كونه جامعاً أنك إذا قلت الملك، فلا يسعك إلا أن تقول "الله" وهكذا فى بقية الأسماء، بل وحتى الأسماء التوقيفية فمرجعها إليه سبحانه وتعالى كالحنان، فلا يسعك إلا أن تقول "الله" والمنان كذلك ... ومعنى كونه جامعاً أن الحرف الواحد منه يدل عليه تعالى كالألف من الإسم الشريف تنطق به "آ" وهى لغة كل طفل عند إرادة النطق ولغة المريض وهى الأنين فى المرض فيكون إلتجاؤه إليه تعالى من غير إدراك ومعناها: ﴿أ إله مع الله﴾ أو: ﴿ألله إذن لكم أم على الله تفترون﴾ وكذا آخر حرف من الإسم الشريف كالهاء: ﴿هو الله الذى لا إله إلا هو﴾ وكذا إذا ضممت حرفين من الإسم الشريف كالألف والهاء "آه" وهو ذكر المستغرق وهو فضلاً عن لفظ الوليد والمريض، كما قال:
آه وآه ثم آهـا آهـا    قد أبدع الأجناس ثم براها
وكذا لو ضممت اللام إلى الهاء لصار "له"، أى بمعنى: ﴿له مافى السموات والأرض﴾ وأما ذكره بالقصر بلبسكون الهاء: "الله" فهو من أجل الذكر كما تدل الآيات وكما عرف عن الأماثل الأفاضل، ولم تعرف عنه فى النطق إلا الألف المدغمة فى الهاء وهى حالة المستغرق، وهو "آه" لغة فى "الله" كما فى قول أبى طالب: "لهم إن المرء" لغة فى "اللهم"، ثم أن الله ماوصف بالكثرة شيئاً إلا الذكر، وما أمر بالكثرة من شئ إلا من الذكر. ﴿والذاكرين الله كثيراً والذاكرات﴾ وقال ﴿أذكروا الله ذكراً كثيرا﴾ وما الذكر قط إلا بالإسم الله خاصة معرى عن التقييد فقال: ﴿أذكروا الله﴾ وماقال بكذا، وقال: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ ولم يقل بكذا، وقال: ﴿اذكروا الله فى أيام معدودات﴾ ولم يقل بكذا، وهكذا فى بقية الآيات، وقال رسول الله : (لاتقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله)، والحديث يشير بوضوح تام إلى سبب وجود الدنيا وأهمية الذاكرين، ويقول سيدى فخر الدين: الذكر هو ترديد اسم المحبوب من غير طلبٍ لمنفعة أو دفعٍ لمضره، الله فى الله.

الأولياء


  اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه اللهم المقام المحمود الذى وعدته إنك لا تخلف الميعاد ... ويتضمن هذا الدعاء أربع مراتب، وهذه الأربع مراتب 
هى المعبر عنها بمقعد الصدق ﴿إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر وتفصيل هذه المراتب:
- الوسيلة : موطن الأولياء كلهم.
- الفضيلة : لرؤساء الأولياء والصحابة.
- الدرجة الرفيعة : للأنبياء والرسل.
- المقام المحمـود : للنبى صلى الله عليه وسلم.
يقول الله تبارك وتعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحونبمعنى تسافر أو تسيرحتى تصل إلى مرتبة الوسيلة، ولم يقل (إبتغوا له) لكن ﴿إليه بمعنى فارين اليه ذاكرين له إلى أن تصلوا إلى مرتبة الوسيلة، كيف السفر ... ؟
 ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين أى الزم تقوى الله وكن مع أحد الصادقين الذى يرشدك فى السير حتى تصل إلى مرتبة الوسيلة ،وما كل تلك المراتب إلا مواطن الترقيات التى مر بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للوصول إلى المقام المحمود الذى لاينبغى لأحد سواه.
وتعال نصحبك في رحاب بعض أولياء الله في
 مصر وفي الشام، عل الله أن ينفعنا بهم ويحشرنا معهم.

عشرة أحداث تاريخية وقعت في شهر ربيع الأول

يعيش المسلمون هذه الأيام أولى تباشير شهر ربيع الأول، شهر جعله الله مسرحا زمنيا لأحداث عظيمة، بعضها هزائم وانكسارات، وأخرى أفراح وانتصارات. ونستعرض فيما يلي لمحات سريعة عن أبرز تلك الأحداث.

أولا: مولد النبي

يعتبر ازدياد النبي الكريم في 12 ربيع الأول سنة 571م، أبرز تلك الأحداث وأهمها، فقد شكل مولده حدثا عظيما في تاريخ البشرية وتحولا عميقا في مسار الإنسانية، استبشرت به الخلائق في الأرض، وابتهجت به الملائكة في السماء.

ثانيا: الهجرة النبوية

كما يعتبر وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا من مكة في 12 ربيع الأول سنة 622 ميلادية، حدثا بارزا في التاريخ البشري وعلامة فارقة في بناء الدولة الإسلامية.

ثالثا: وفاة النبي

ولأن للحياة أحداثها المحزنة أيضا، تلقى المسلمون في 12 ربيع الأول سنة 11هـ، 8 يونيو 632م، خبرا مفجعا تمثل في انتقال النبي الكريم إلى جوار ربه راضيا مرضيا. لتشكل وفاته نهاية مرحلة هامة من التاريخ الاسلامي وبداية مرحلة جديدة.

رابعا: مبايعة أبي بكر

وفي نفس اليوم الذي توفي فيه النبي الكريم، اجتمع المسلمون وتشاوروا في أمرهم، فبايعوا أبا بكر الصديق خليفة عليهم، ليدخل الإسلام بذلك حقبة جديدة عُرفت بالخلافة الإسلامية وعُرف قادتها بالخلفاء الراشدين.

خامسا: دخول صلاح الدين الأيوبي دمشق

وفي مثل هذا الشهر أيضا، دخلت جيوش صلاح الدين الأيوبي مدينة دمشق في 29 ربيع الأول 570هـ، 29 أكتوبر 1174م. حيث شكل هذا الحدث خطوة هامة لتحقيق الوحدة الإسلامية ضد الوجود الصليبي في بلاد الشام.

سادسا: مولد جلال الدين الرومي

وعلى الصعيد الفكري، تميز السادس من ربيع الأول سنة 604هـ، 30 ديسمبر 1207م، بمولد الشاعر والمتصوف الفارسي جلال الدين الرومي، صاحب الطريقة المولوية، حيث أحدثت كتاباته تأثيرا واسعا في العالم الإسلامي وترجمت إلى عدة لغات.

سابعا: مولد ابن تيمية

كما تميز عاشر ربيع الأول سنة 661هـ، 22 يناير 1263م، بمولد شيخ الإسلام ابن تيمية، أحد أشهر العلماء والفقهاء في القرن السابع الهجري، وصاحب الفتاوى الغزيرة والاجتهادات الكثيرة التي جعلت منه أبرز الوجوه المجددة في عصره.

ثامنا: انتهاء دولة المسلمين في الأندلس

ومن الحوادث المؤسفة في مثل هذا الشهر، دخول جيوش الفرنجة بقيادة فيرديناند و إيزابيلا إلى غرناطة في الأندلس، في ثاني ربيع الأول 897هـ، 1 فبراير 1492م، حيث شكل هذا الحدث نهاية دولة المسلمين في الأندلس بعد ثمانية قرون من الازدهار.

تاسعا: فتح جزيرة قبرص

ومن النجاحات التي شهدها هذا الشهر، تمكن الدولة العثمانية من فتح جزيرة قبرص العنيدة، حيث ضمتها إلى دولتها في العاشر من ربيع الأول سنة 979هـ، 2 غشت 1571م.

عاشرا: مولد الشيخ الشعراوي

وفي التاريخ الحديث، شهد 25 من ربيع الأول 1329هـ، 5 أبريل 1911م، مولد الشيخ العظيم والفقيه الجليل محمد متولي الشعراوي، أشهر مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث والملقب ب"إمام الدعاة".

الصلاة : كيفية أدائها، شروطها، أنواعها

الصلاة : كيفية أدائها، شروطها، أنواعها


تعتبر من أعظم العبادات في الإسلام وأقدسها. لها مواقيت محددة يضرب من خلالها العبد موعدا مع الله، فيناجيه بهمومه ويطلعه على مشاكله، ويدعوه بما يشاء ويشتهي. يقيمها المسلمون فتطمئن نفوسهم، ويؤديها المؤمنون فترتاح قلوبهم. هي الصلة العظمى بين المخلوق والخالق، والعروة الوثقى بين المأمور والآمر، إذا صلحت صلحت الأعمال و العبادات، وإذا فسدت فسدت القربات وتهدمت الطاعات. يتعلق الأمر بالركن الثاني في الإسلام: الصلاة.

تعريفها

الصلاة لـغـة الدعاء، وشرعاً عبادة تشتمل على أقوال وأفعال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم. وقد فرضها الله تعالى على المسلمين في السماء ليلة الإسراء والمعراج، فكانت في البدء خمسين صلاة في اليوم ثم خففها الله تعالى إلى خمس، فهي خمس في الأداء وخمسون في الثواب. والصلوات الخمس هي: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما استقر على ذلك إجماع المسلمين.

أهميتها

تستمد الصلاة أهميتها من كونها عماد الدين والركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ كل العمل. كما أنها علامة مميزة للمؤمنين المتقين مصداقا لقوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة:3]. وللصلاة أهمية خاصة في حياة المؤمن فإن حفظها حفظ دينه، وإن ضيّعها فهو لما سواها أضيع. وغالبا ما تكون الصلاة علامة محبة من العبد لربه وتقديره لنعمه. وتكفي الإشارة إلى أن الله عز وجل أمر بالمحافظة عليها مهما كانت الظروف ليعلم العبد أهميتها ويدرك قيمتها.

شروطها

شروط الصلاة تسعة: (الإسلام) وضده الكفر والكافر عمله مردود. و(العقل) وضده الجنون والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق. و(التمييز) وضده الصغر دون سبع سنين. و(رفع الحدث) وهو الوضوء المعروف. و(إزالة النجاسة) من البدن والثوب والبقعة. و(ستر العورة) لإجماع العلماء على بطلان الصلاة دون لباس. و(دخول الوقت) مصداقا لقوله تعالى: {إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء:103]. و(استقبال القبلة). وأخيرا (النية) ومحلها القلب دون التلفظ بها.

أركانها

إذا كان للبيت قواعد تشد بنيانه وتحفظه من الانهيار، فـللصلاة أركان تقوي مقاصدها وتحفظها من البطلان وتجعلها متقبلة بإذن الرحمان. وهذه الأركان أربعة عشر هي: القيام مع القدرة على ذلك، وتكبيرة الإحرام، وقراءة سورة الفاتحة، والركوع، والرفع من الركوع، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال من السجود، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس للتشهد، والصلاة على النبي، والتسليمتان.

أنواعها

تختلف الصلوات وتتعدد أشكالها، فهناك صلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الجنازة، وصلاة التطوع، وصلاة التوبة، وصلاة الاستخارة، وصلاة التراويح وغيرها من الصلوات التي تختص كل واحدة منها بمناسبة ما أو ظرف معين. وهي بذلك تختلف من حيث الشكل والهيئة، لكنها تتوحد من حيث كونها وسيلة روحية للصلة مع الله، والتقرب منه، والخضوع له سبحانه وتعالى. وقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بالتمسك بالصلاة وعدم التفريط فيها فقال: (الصَّلاةَ الصَّلاةَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم)

السيرة الذاتية لمحمد ﷺ

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، خاتم الأنبياء و الرسل، و رسول الله إلى البشرية بالدين الإسلامي الحنيف ليخرجهم من الظلمات إلى النور. معجزته الكبرى القرآن الكريم و عن أقواله و أفعاله و صفاته اخذت عنه السنة النبوية.

ميلاده و نشأته

ولد سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) في 12 ربيع الأول من عام الفيل (ما يوافق حوالي عام 571 من السنة الميلادية) في مكة في شعب أبي طالب.
والده عبد الله بن عبد المطلب من قبيلة قريش، توفي قبل مولد الرسول (صلى الله عليه و سلم)، أما أمه فهي آمنة بنت وهب، توفيت و عمره ست سنوات.
أرضعته حليمة السعدية مدة حولين كاملين، و يروى أنه في فترة رضاعته أصبحت بادية بن سعد مخضرة و أغنامها ممتلئة الضرع، و حلت بها بركة لم تشهدها من قبل.
عند وفاة آمنة، تكفل بمحمد جده عبد المطلب ثم بعد وفاته عمه أبو طالب.

شبابه

إشتغل محمد (صلى الله عليه و سلم) كراع للغنم لمساعدة عمه ثم بعد ذلك بالتجارة. و عرف بين أهل قريش بأمانته فكانوا يلقبونه بالأمين.
روي عن الرسول (صلى الله عليه و سلم) أنه لم يسجد لصنم قط كما أنه لم يكن صاحب لهو و لعب.
تزوج خديجة بنت خويلد و سنه خمس وعشرون سنة بينما كانت تبلغ من العمر أربعين سنة. و كانت خديجة رضي الله عنها ذات تجارة و مال، و هي من عرض على محمد الزواج لما رأت منه من أمانة.
كانت خديجة أول من تزوج الرسول (صلى الله عليه و سلم) و لم يتزوج بغيرها حتى ماتت و مكث معها خمسا و عشرين سنة، و هي أول من أسلم.

الدعوة و نزول الوحي

كان محمد (صلى الله عليه و سلم) قد اعتاد أن يخرج إلى غار حراء للتعبد، فيأخذ معه الطعام والشراب و يمكث هنالك لمدة. و حين بلغ من العمر أربعين سنة، جاءه جبريل عليه السلام و هو بغار حراء، وهناك جاء نزول الوحي لأول مرة، و أول ما نزل بداية سورة العلق: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }. و استمر الوحي بعد ذلك في النزول مدة ثلاثة و عشرين عاما.
بدأت دعوة النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى الإسلام سرا خوفا من قريش و بطشهم بالمسلمين، و بعد مرور ثلاث سنوات نزل الوحي يأمر بالجهر بالدعوة.
بدأ الإسلام بالإنتشار شيئا فشيئا في مكة، و بدأ مع ذلك النزاع بين قريش و المسلمين، و اشتدوا عليهم لسنوات مما جعل محمد يخرج بالمسلمين إلى يثرب بعد أربعة عشر عاما من الدعوة. و هكذا جاءت الهجرة النبوية عام 622 من الميلاد، و استقبله مسلمو المدينة بفرح شديد و سموا بالأنصار لنصرتهم للرسول (صلى الله عليه و سلم)، و سميت يثرب بالمدينة (مدينة الرسول) أو المدينة المنورة.
و من المدينة تأسست دواعم الدولة الإسلامية و استمر نشر الإسلام و فتحت مكة و أسلمت معظم قبائل العرب.
دامت الدعوة إلى الإسلام حوالي ثلاثة و عشرين عاما، نزل فيها القرآن الكريم هاديا و مشرعا للمسلمين حتى نزلت آخر آية في حجة الوداع : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِيناً}.

وفاة محمد (صلى الله عليه و سلم)

توفي الرسول (صلى الله عليه و سلم) بعد فترة وجيزة من حجة الوداع بعد أن ألم به المرض. و كان ذلك يوم إثنين من ربيع الأول سنة 11 هـ، الموافق ل 8 يونيو من سنة 632م ، مات الرسول (صلى الله عليه و سلم) و عمره ثلاثة و ستون عاما على حجر زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و هو يقول: " بل الرفيق الأعلى".
فخاف أبو بكر أن تقوم الفتنة بين المسلمين فخرج اليهم قائلا: «ألا من كان يعبد محمدًا ، فإنّ محمدًا قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت»، و قرأ {وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}. و هو من تولى الخلافة من بعد الرسول الكريم.